الجنف لدى البالغين
يُكتشف الجنف غالبًا خلال مرحلة الطفولة أو المراهقة أثناء النمو، ويُعرف حينها بالجنف الطفولي أو اليافعي. أمّا إذا بدأ أو تم اكتشافه بعد سن البلوغ واكتمال نمو الهيكل العظمي، فيُسمّى الجنف لدى البالغين.
ما هو الجنف لدى البالغين؟ الجنف هو انحناء غير طبيعي في العمود الفقري. من الطبيعي أن يكون للعمود الفقري انحناءات أمامية وخلفية، لكن في حالة الجنف يحدث التواء في العمود الفقري مع انحناء جانبي. قد تكون درجة الانحناء خفيفة (حوالي 10 درجات) أو شديدة جدًا (قد تتجاوز 100 درجة).
معظم
حالات الجنف خفيفة ولا تحتاج إلى علاج. لدى البالغين، لا تعتمد الخطة العلاجية
دائمًا على درجة الانحناء بقدر ما تعتمد على الأعراض. الهدف
الأساسي من العلاج هو تخفيف
الألم وتحسين القدرة الوظيفية، وليس بالضرورة تصحيح شكل الانحناء.
الجنف بحد ذاته غالبًا غير مؤلم، لكن التغيرات التنكسية المرتبطة بالتقدم في العمر
في العمود الفقري قد تسبب أعراضًا. تُعالج هذه الأعراض بالطريقة نفسها سواء وُجد
الجنف أم لا، ولا يصبح الجنف عاملًا حاسمًا إلا عند التفكير في الجراحة.
قد تطرأ أيضًا تغيّرات على شكل الجسم حسب شدة
الانحناء. بشكل عام:
·
الجنف
عند المراهقين يظهر غالبًا في الجزء الصدري من العمود الفقري.
·
عند
البالغين، يكون القلق الأكبر عادة في الجزء
القطني (أسفل الظهر)، لأنه الأكثر تأثرًا بالتغيرات المرتبطة
بالعمر.
ما أسباب الجنف لدى البالغين؟
تختلف الأسباب حسب نوع الجنف. أكثر الأنواع
شيوعًا هو الجنف التنكسي، حيث ينحني العمود
الفقري نتيجة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
في بعض الحالات، يكون الجنف موجودًا منذ الطفولة
لكنه لم يُكتشف إلا في مرحلة البلوغ. وفي حالات أخرى، يكون الجنف اليافعي قد سُيطر
عليه سابقًا ثم تبدأ الأعراض بالظهور مع التقدم في العمر.
الجنف مجهول السبب هو النوع الذي لا يُعرف سببه،
وغالبًا ما يُكتشف أثناء الطفولة أو المراهقة. وعندما يُشخَّص بعد اكتمال النمو
العظمي، يُسمّى الجنف مجهول السبب لدى البالغين.
ما أعراض الجنف لدى البالغين؟
معظم الحالات لا تسبب أعراضًا واضحة، لكن قد تظهر
بعض الشكاوى مع الوقت.
ألم الظهر شائع، وقد يكون ناتجًا عن:
·
التغيرات
المفصلية (الفصال العظمي)
·
صعوبة
الوقوف بوضعية مستقيمة
·
ضعف
عضلات الجذع وقلة اللياقة البدنية
قد تظهر أعراض في الساقين مثل الألم أو الخدر أو
الضعف إذا وُجد ضغط على الأعصاب في أسفل العمود الفقري.
في بعض الحالات، قد تحدث تغيّرات جسدية مثل:
·
نقص
الطول
·
عدم
توازن الحوض والوركين
كيف يتم تشخيص الجنف لدى البالغين؟
قبل وضع خطة العلاج، يحتاج الطبيب إلى أخذ تاريخ
مرضي مفصل، وقد يشمل أسئلة عن:
·
التاريخ
العائلي
·
وقت
ملاحظة التغير في شكل العمود الفقري
·
تطور
الانحناء (من صور أشعة سابقة إن وُجدت)
·
وجود
الألم ومكانه
·
أي
اضطرابات في التحكم بالأمعاء أو المثانة أو الحركة، لأنها قد تشير إلى ضغط عصبي
مهم
خلال الفحص السريري، يقوم الطبيب بفحص الظهر
لتقييم شكل العمود الفقري وحركة المريض، كما قد يُجري فحصًا للأعصاب يشمل
المنعكسات، الإحساس وقوة العضلات.
عند الحاجة، تُجرى صور أشعة سينية من الأمام
والجانب لإظهار العمود الفقري كاملًا وتحديد وجود الجنف ودرجة الانحناء.
كيف يُعالج الجنف لدى البالغين؟
العلاج التحفّظي
يمكن علاج معظم حالات الجنف لدى البالغين دون
جراحة، من خلال المتابعة الدورية، واستخدام مسكنات الألم، وتمارين تقوية عضلات
الجذع لتحسين الثبات والمرونة.
يُنصح بشدة بالإقلاع عن التدخين، لأن التدخين
يسرّع من التغيرات التنكسية في العمود الفقري.
غالبًا ما يوصي الطبيب بالعلاج الفيزيائي، والذي
قد يشمل:
·
تحسين
وضعية الجسم
·
تمارين
منخفضة الشدة مثل السباحة
·
تمارين التمدد
اليومية
·
الحفاظ
على نمط حياة نشط
إذا لم يتحسن الألم بالأدوية أو العلاج
الفيزيائي، قد يُنصح بحقن فوق الجافية أو حقن الأعصاب لتخفيف الألم بشكل أفضل.
العلاج الجراحي
تُعتبر الجراحة الخيار الأخير بسبب مخاطرها،
وتُوصى بها في حالات محددة، مثل:
·
الألم
الشديد والمستمر في الظهر أو الساقين الذي لا يستجيب للعلاج التحفظي
·
فقدان
توازن العمود الفقري، حيث يجب أن يكون الرأس متوازنًا فوق الحوض عند الوقوف
·
تدهور
القدرة الوظيفية وجودة الحياة بشكل ملحوظ
رغم أن الجراحة لا تُجرى لأسباب تجميلية فقط، إلا
أن بعض المرضى يجدون التشوه أو الأعراض غير محتملة. تختلف الخيارات الجراحية حسب
كل حالة، لكنها تهدف عمومًا إلى:
·
تثبيت
العمود الفقري
·
استعادة
التوازن
·
تخفيف
الضغط عن الأعصاب
تُجرى جراحات تثبيت العمود الفقري بدمج الفقرات
باستخدام طعوم عظمية ودعامات معدنية.
التطورات الحديثة
أدت التطورات في التقنيات الجراحية وأنظمة
التوجيه بمساعدة الحاسوب إلى جعل بعض العمليات أقل تدخّلًا، مع تقليل فترة التعافي
وتسريع العودة إلى الحياة اليومية.