تسلّخ الأبهر

تسلّخ الأبهر

يُعدّ تسلّخ الأبهر حالة طبية خطيرة ومهدِّدة للحياة، تحدث نتيجة تمزّق في الطبقة الداخلية من جدار الشريان الأبهر، وهو الشريان الرئيسي الذي ينقل الدم الغني بالأكسجين من القلب إلى جميع أنحاء الجسم. يتطلّب هذا المرض تشخيصًا فوريًا وتدخّلًا علاجيًا عاجلًا، وقد يشمل العلاج الجراحة، أو التدخلات الوعائية، أو الأدوية بحسب الحالة.

ما هو تسلّخ الأبهر؟ يتكوّن جدار الشريان الأبهر من ثلاث طبقات: • الطبقة الداخلية (البطانة) • الطبقة الوسطى • الطبقة الخارجية

يبدأ تسلّخ الأبهر عندما يحدث تمزّق مفاجئ في الطبقة الداخلية لمنطقة ضعيفة من جدار الأبهر. عندها يتدفّق الدم بقوة بين الطبقتين الداخلية والوسطى، مما يؤدي إلى انفصالهما عن بعضهما البعض. هذا التدفق غير الطبيعي قد يعيق وصول الدم إلى أعضاء حيوية، أو يسبب تمزقًا كاملًا في الأبهر، وهو ما قد يؤدي إلى الوفاة المفاجئة إذا لم يُعالج بسرعة.


أين يقع الشريان الأبهر؟

يمتد الشريان الأبهر من البطين الأيسر للقلب، ثم:

  • يصعد داخل الصدر،
  • يكوّن قوس الأبهر أسفل الرقبة،
  • ثم يهبط بمحاذاة العمود الفقري عبر الصدر (الأبهر الصدري) والبطن (الأبهر البطني).
  • ويتفرّع أسفل السرة إلى الشريانين الحرقفيين الأيمن والأيسر.

أنواع تسلّخ الأبهر

يوجد نوعان رئيسيان حسب تصنيف ستانفورد:

النوع A (Stanford Type A):

  • يحدث في الجزء القريب من القلب (الأبهر الصاعد).
  • حالة طارئة شديدة الخطورة.
  • يتطلّب جراحة صدر مفتوح فورية لإصلاح أو استبدال الجزء المصاب.
  • هو النوع الأكثر شيوعًا، وغالبًا يمتد على طول الأبهر.

النوع B (Stanford Type B):

  • يبدأ في الجزء النازل من الأبهر، بعيدًا عن القلب.
  • قد يُعالج بالأدوية في بعض الحالات.
  • يُلجأ للجراحة أو التدخل بالقسطرة إذا تأثرت الأعضاء الحيوية أو ظهرت مضاعفات.

الفرق بين تمدد الأبهر، تمزّق الأبهر، وتسلّخ الأبهر

  • تمدد الأبهر: انتفاخ أو توسّع في جدار الأبهر بسبب الضعف.
  • تمزّق الأبهر: تمزّق كامل في جميع طبقات الجدار مع نزيف داخلي حاد.
  • تسلّخ الأبهر: تمزّق في الطبقة الداخلية يسمح للدم بالانفصال بين طبقات الجدار.

الأعراض والعلامات

غالبًا ما تبدأ الأعراض بشكل مفاجئ، وتشمل:

  • ألم شديد وحاد في الصدر أو أعلى الظهر، يوصف بأنه ممزِّق أو طاعن.
  • ضيق في التنفّس.
  • دوخة أو فقدان الوعي.
  • انخفاض ضغط الدم أو فرق واضح في الضغط بين الذراعين.
  • تسارع وضعف النبض.
  • تعرّق شديد.
  • ارتباك أو فقدان البصر.
  • أعراض جلطة دماغية مثل ضعف أحد جانبي الجسم أو صعوبة الكلام.

⚠️ تسلّخ الأبهر حالة إسعافية قاتلة، وقد تصل نسبة الوفاة إلى 40% في حال التمزق الكامل. كل ساعة تأخير تزيد خطر الوفاة بشكل كبير.


الأسباب

يحدث تسلّخ الأبهر نتيجة ضعف تدريجي في جدار الشريان على مدى سنوات، وغالبًا يكون ذلك بسبب:

  • ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه (السبب الأهم).
  • أمراض وراثية في النسيج الضام مثل متلازمة مارفان وإهلرز-دانلوس.
  • تمدد الأبهر.
  • أمراض صمامات القلب.
  • تصلّب الشرايين والتدخين.
  • إصابات شديدة في الصدر (حوادث سير أو سقوط من ارتفاع).
  • الحمل مع ارتفاع الضغط.
  • تعاطي المخدرات المنبِّهة مثل الكوكايين.
  • رفع الأوزان الثقيلة بشكل مفرط لدى الأشخاص المعرّضين.

المضاعفات المحتملة

قد يؤدي تسلّخ الأبهر إلى:

  • السكتة الدماغية.
  • فشل أو تلف صمام الأبهر.
  • نقص التروية عن الأعضاء الحيوية.
  • انصباب تاموري (ضغط على القلب).
  • الوفاة.

كيف يتم التشخيص؟

يتطلّب التشخيص سرعة ودقة، ويشمل:

  • تصوير الصدر بالأشعة السينية (تشخيص أولي).
  • التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) مع صبغة – الأدق في الطوارئ.
  • الإيكو القلبي عبر الصدر أو المريء.
  • الرنين المغناطيسي (MRI) في الحالات غير الطارئة.

العلاج

يعتمد العلاج على نوع ومكان التسلّخ:

العلاج الجراحي والتداخلي:

  • استبدال الجزء المصاب برقعة صناعية.
  • إصلاح الأبهر بالدعامة الوعائية عبر القسطرة.
  • جراحة هجينة تجمع بين الجراحة المفتوحة والتداخل الوعائي.

العلاج الدوائي:

  • حاصرات بيتا وأدوية خفض الضغط لتقليل إجهاد الأبهر.
  • يُستخدم العلاج الدوائي وحده مؤقتًا في بعض حالات النوع B.

الخلاصة

تسلّخ الأبهر حالة خطيرة تستدعي تشخيصًا وعلاجًا فوريين. التحكم بضغط الدم، والمتابعة الدورية، ومعرفة عوامل الخطورة، تلعب دورًا أساسيًا في الوقاية وتحسين فرص النجاة.

احجز موعدًا