تمدد الأوعية الدموية الدماغية

تمدد الأوعية الدموية الدماغية

تمدد الأوعية الدموية الدماغية هو انتفاخ أو توسّع غير طبيعي يحدث في منطقة ضعيفة من أحد الأوعية الدموية داخل الدماغ أو حوله. يؤدي ضغط تدفّق الدم المستمر إلى دفع هذه المنطقة الضعيفة نحو الخارج، مكوِّنًا انتفاخًا يشبه الفقاعة أو البثرة. ومع دخول الدم إلى هذا الانتفاخ، يتمدّد جدار الوعاء أكثر فأكثر، تمامًا كما يزداد البالون رقةً ويصبح أكثر عرضة للانفجار كلما امتلأ بالهواء.

عند تسرّب الدم من هذا التمدد أو تمزّقه (انفجاره)، يحدث نزيف داخل الدماغ أو حوله، وقد يؤدي ذلك إلى سكتة دماغية نزفية، وهي حالة خطيرة قد تسبّب تلفًا دائمًا في الدماغ أو تؤدي إلى الوفاة. ويُطلق على هذه الحالة أيضًا اسم التمدد الوعائي الدماغي (Cerebral Aneurysm).

مدى شيوع تمدد الأوعية الدموية الدماغية

يُقدَّر أن ما يصل إلى 6% من الأشخاص في الولايات المتحدة لديهم تمدد وعائي دماغي غير منفجر، أي لا يسبب نزيفًا.
أما حالات تمزّق التمدد الدماغي فهي نادرة نسبيًا، حيث تُسجَّل نحو 30 ألف حالة سنويًا.


من هم الأكثر عرضة للإصابة؟

يزداد خطر الإصابة بتمدد الأوعية الدموية الدماغية لدى الأشخاص الذين:

  • هم من الإناث
  • تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عامًا
  • لديهم تاريخ عائلي للإصابة بتمدّدات وعائية
  • يعانون من اضطرابات نادرة في الأوعية الدموية مثل:
    • تسلّخ الشرايين
    • خلل التنسّج الليفي العضلي
    • التهاب الشرايين الدماغية
  • لديهم أمراض وراثية تؤثر على النسيج الضام مثل:
    • متلازمة إهلرز-دانلوس
    • متلازمة مارفان
    • الورم العصبي الليفي من النوع الأول
    • متلازمة لويس-ديتز
  • يعانون من مرض الكلى متعدد الكيسات
  • وُلدوا بتمدد وعائي دماغي كتشوّه خلقي

هل تمدد الأوعية الدموية الدماغية وراثي؟

في حال إصابة أحد الأقارب من الدرجة الأولى (الوالدين، الإخوة، الأبناء) بتمدد وعائي دماغي، يُنصح بمناقشة إجراء فحوصات وقائية لبقية أفراد العائلة مع الطبيب المختص.
عادةً ما يتم ذلك باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). تشير الدراسات إلى أن نسبة الإصابة العائلية قد تتراوح بين 10% و20%، وتزداد احتمالية وجود تمدد وعائي لدى الأقارب إذا ترافق ذلك مع عوامل خطر أخرى.


ما أسباب تمدد الأوعية الدموية الدماغية؟

لا يزال السبب الدقيق غير معروف، لكن يُعتقد أن العوامل التالية تضعف جدران الأوعية الدموية وتزيد من خطر حدوث التمدد:

  • التدخين
  • التهابات الدم
  • ارتفاع ضغط الدم
  • تعاطي الأمفيتامين أو الكوكايين
  • إصابات الدماغ الرضّية (مثل حوادث السير)
  • تصلّب الشرايين (تراكم الدهون على جدران الأوعية)

متى تتكوّن تمددات الأوعية الدموية الدماغية؟

قد تتكوّن في سن مبكرة (نادرًا قبل سن الثلاثين)، لكنها أكثر شيوعًا بعد سن الأربعين.


ما الذي يسبب تسرّب أو انفجار التمدد الدماغي؟

أي عامل يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يزيد من خطر تسرّب أو تمزّق التمدد، مثل:

  • التوتر الشديد أو الانفعال المفاجئ
  • رفع أو حمل أوزان ثقيلة
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج أو غير المسيطر عليه

هل تمدد الأوعية الدموية الدماغية مؤلم؟

غالبًا لا يسبب التمدد غير المنفجر أي ألم أو أعراض، وقد يبقى دون أن يُكتشف.
لكن في بعض الحالات، يتم اكتشافه أثناء تقييم صداع مزمن. ويُعتقد أن ضغط التمدد على الأعصاب أو الأغشية المحيطة بالدماغ قد يكون سبب الصداع.

الصداع المفاجئ الشديد جدًا، والذي يُوصف أحيانًا بأنه أسوأ صداع في الحياة، قد يكون علامة على تمزّق التمدد.
كما قد يحدث صداع تحذيري (Sentinel headache) يستمر أيامًا أو أسابيع نتيجة تسرّب بسيط للدم، وهو إنذار بقرب الانفجار.


أعراض تمدد الأوعية الدموية غير المنفجر

قد تشمل الأعراض:

  • صداع
  • اضطرابات في الرؤية
  • توسّع حدقة العين
  • نوبات تشنّج
  • خدر أو تنميل في الوجه أو الرأس
  • ألم خلف أو فوق العين
  • ألم في الرقبة
  • غثيان أو قيء

أعراض تمدد الأوعية الدموية المنفجر

تُعد حالة طبية طارئة ومهددة للحياة، وتتطلب تدخلاً عاجلًا.
إضافة إلى الصداع الشديد المفاجئ، قد تظهر الأعراض التالية:

  • تيبّس الرقبة
  • نعاس شديد أو غيبوبة
  • تشوّش ذهني
  • دوار أو فقدان التوازن
  • صعوبة في الكلام
  • ضعف أو فقدان الإحساس في أحد الأطراف
  • أعراض تشبه السكتة الدماغية
  • وفي حالات نادرة: نوبة قلبية

كيف يتم تشخيص تمدد الأوعية الدموية الدماغية؟

يعتمد التشخيص على فحوصات تصويرية تُظهر حجم وموقع وشكل التمدد، مثل:

  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
  • التصوير الطبقي المحوري (CT)
  • تصوير الأوعية الدماغية
  • التصوير بالرنين المغناطيسي للأوعية (MRA)
  • التصوير الطبقي المحوري للأوعية (CTA)

وفي حال الاشتباه بتمزّق دون ظهور واضح في الصور، قد يُجرى بزل قطني (سحب عينة من السائل النخاعي) للكشف عن وجود دم حول الدماغ.


من يحتاج إلى العلاج؟

  • التمدد المتسرّب أو المنفجر يتطلب تدخلاً جراحيًا طارئًا.
  • التمدد الصغير غير العرضي قد يُكتفى بمراقبته دوريًا إذا لم تتوفر عوامل خطر إضافية، مع:
    • الإقلاع عن التدخين
    • ضبط ضغط الدم بدقة
  • في حال وجود أعراض، أو عوامل خطر، أو كان التمدد كبير الحجم، يتم تقييم خيار العلاج الجراحي أو التدخل عبر القسطرة بناءً على حالة المريض.

كيف يتم علاج تمدد الأوعية الدموية الدماغية؟

الجراحة المفتوحة (وضع المشبك الجراحي)

يتم فتح جزء صغير من الجمجمة والوصول إلى التمدد، ثم وضع مشبك معدني دقيق عند قاعدته لمنع تدفق الدم إليه. تُعد هذه الطريقة طويلة الأمد مع نسبة نكس منخفضة.

العلاج عبر القسطرة (التدخل داخل الأوعية)

يتم إدخال قسطرة عبر شريان في الفخذ أو المعصم وتوجيهها إلى الدماغ، ثم:

  • ملء التمدد بلفائف معدنية (Coils)
  • استخدام دعامات أو بالونات
  • استخدام أجهزة حديثة مثل جهاز WEB
  • أو تقنية تحويل مسار الدم (Flow Diversion)

يساعد ذلك على إيقاف تدفق الدم إلى التمدد وتقليل خطر الانفجار.

فترة التعافي تكون أقصر عادةً في الحالات غير المنفجرة عند العلاج عبر القسطرة، وقد تمتد لعدة أيام فقط، بينما قد تستغرق أسابيع إلى أشهر في حالات التمزق.

 

 

احجز موعدًا