ثقب الحاجز الأذيني

ثقب الحاجز الأذيني

ثقب الحاجز الأذيني هو عيب خلقي في القلب يتمثل بوجود فتحة في الحاجز الأذيني، وهو الجدار العضلي الذي يفصل بين الحجرتين العلويتين للقلب (الأذينين). عادةً لا تحتاج الثقوب الصغيرة إلى علاج، بينما قد تتطلب الثقوب الأكبر إغلاقًا بالقسطرة (دون جراحة) أو جراحة، وذلك لتقليل خطر حدوث مضاعفات خطيرة.

ما هو ثقب الحاجز الأذيني؟ ثقب الحاجز الأذيني (ASD) هو فتحة في الحاجز الذي يفصل بين الأذين الأيمن والأذين الأيسر. يُعد هذا العيب خلقيًا، أي موجودًا منذ الولادة، وينتج عن عدم اكتمال تشكّل الحاجز بشكل صحيح أثناء نمو الجنين. ويُعرف أحيانًا باسم “ثقب في القلب”.

يسمح هذا الثقب بمرور غير طبيعي للدم (تحويلة غير طبيعية). في الحالة الطبيعية، ينتقل الدم الغني بالأكسجين من الأذين الأيسر إلى البطين الأيسر ثم يُضخ إلى أنحاء الجسم. لكن وجود ثقب أذيني يؤدي إلى تسرب جزء من الدم من الأذين الأيسر إلى الأذين الأيمن، الذي يحتوي عادةً على دم فقير بالأكسجين ومتجه إلى الرئتين. هذا يسبب زيادة في كمية الدم المتجهة إلى الرئتين.

قد يكون هذا التسرب بسيطًا ولا يسبب مشاكل، وفي هذه الحالة قد لا يحتاج الثقب إلى علاج. لكن في حالات أخرى، قد يؤدي إلى مشكلات في القلب أو الرئتين، ويزداد احتمال الأعراض والحاجة للعلاج كلما كبر حجم الثقب.


ما أنواع ثقوب الحاجز الأذيني؟

توجد أربعة أنواع رئيسية، تُحدد حسب موقع الثقب في الحاجز الأذيني:

  1. ثقب الحاجز الأذيني الثانوي (Secundum ASD):
    يقع في منتصف الحاجز الأذيني، وهو الأكثر شيوعًا (حوالي 80% من الحالات).
  2. ثقب الحاجز الأذيني الأولي (Primum ASD):
    يقع في الجزء السفلي من الحاجز الأذيني، وغالبًا ما يترافق مع عيوب قلبية أخرى مثل عيوب الصمامين التاجي وثلاثي الشرفات، ويرتبط كثيرًا بمتلازمة داون.
  3. ثقب الجيب الوريدي (Sinus Venosus ASD):
    يقع في الجزء الخلفي العلوي أو السفلي من الحاجز، وغالبًا ما يرتبط بعيوب في الأوردة الرئوية أو في الوريد الأجوف العلوي أو السفلي.
  4. انكشاف الجيب التاجي (Unroofed Coronary Sinus):
    أندر الأنواع (أقل من 1%)، وينتج عن غياب أو نقص الجدار الفاصل بين الجيب التاجي والأذين الأيسر، وغالبًا ما يترافق مع عيوب قلبية خلقية معقدة أخرى.

ما مدى شيوع ثقب الحاجز الأذيني؟

يُعد من أكثر عيوب القلب الخلقية شيوعًا عند الأطفال، ويحدث في نحو 1 إلى 2 من كل 1000 ولادة حية. في الولايات المتحدة، يولد سنويًا ما يقارب 2000 طفل مصاب بهذا العيب.


ما الحالات المرتبطة بثقب الحاجز الأذيني؟

قد يترافق ثقب الحاجز الأذيني مع عيوب قلبية أخرى، مثل:

  • أمراض الصمام التاجي.
  • تضيق الصمام الرئوي.
  • ثقب الحاجز البطيني.

كما قد يرتبط باضطرابات وراثية، مثل:

  • متلازمة هولت-أورام.
  • متلازمة داون.
  • متلازمة نقص الصفائح الدموية مع غياب الكعبرة (TAR).

ما الفرق بين ثقب الحاجز الأذيني والثقبة البيضوية السالكة؟

كلاهما فتحات في الحاجز الأذيني، لكن:

  • ثقب الحاجز الأذيني (ASD): عيب خلقي ناتج عن نقص في تكوّن نسيج الحاجز.
  • الثقبة البيضوية السالكة (PFO): ليست عيبًا خلقيًا حقيقيًا، بل فشل في انغلاق فتحة طبيعية موجودة عند جميع المواليد، وغالبًا تكون أصغر ولا تسبب أعراضًا.

كيف يؤثر ثقب الحاجز الأذيني على الجسم؟

الثقوب الصغيرة غالبًا لا تؤثر كثيرًا، لكن الثقوب الكبيرة قد تؤدي إلى:

  • تضخم الجانب الأيمن من القلب وقد ينتهي بفشل قلبي.
  • اضطرابات نظم القلب مثل الرجفان الأذيني.
  • السكتة الدماغية.
  • ارتفاع ضغط الدم الرئوي.
  • متلازمة آيزنمنغر في الحالات المتقدمة.

ما الأعراض؟

عند الأطفال:
غالبًا بلا أعراض، وأحيانًا يُكتشف فقط عبر نفخة قلبية. قد يظهر:

  • ضعف في زيادة الوزن.
  • تأخر في النمو.
  • التهابات تنفسية متكررة.

عند البالغين:
قد تظهر الأعراض بعد سن الأربعين، وتشمل:

  • التعب.
  • ضيق النفس مع الجهد.
  • خفقان القلب.
  • تورم الأطراف.
  • ازرقاق الجلد في الحالات المتقدمة.

ما أسباب ثقب الحاجز الأذيني؟

السبب الدقيق غير معروف دائمًا، لكن يُعتقد أن للعوامل الوراثية دورًا، مع ارتباط بعض الطفرات الجينية بحدوثه. كما تزيد بعض العوامل أثناء الحمل من الخطر، مثل:

  • تناول الكحول.
  • التدخين.
  • استخدام بعض الأدوية.

كيف يُشخَّص؟

يُشخَّص عبر الفحص السريري واختبارات تقييم بنية ووظيفة القلب، مثل:

  • تخطيط القلب الكهربائي (ECG).
  • تصوير الصدر بالأشعة.
  • تخطيط صدى القلب عبر الصدر (TTE).
  • تخطيط صدى القلب عبر المريء (TEE).
  • تخطيط صدى القلب داخل القلب (ICE).
  • أحيانًا التصوير الطبقي أو الرنين المغناطيسي للقلب.

ما العلاج؟

يعتمد العلاج على نوع وحجم الثقب وتأثيره على القلب:

  • الثقوب الصغيرة: غالبًا لا تحتاج إلى علاج.
  • الثقوب الكبيرة: يُنصح بإغلاقها حتى دون أعراض لمنع المضاعفات.

طرق العلاج:

  • الإغلاق بالقسطرة (دون جراحة): باستخدام جهاز خاص لسد الثقب، وهو الخيار الأكثر شيوعًا.
  • الإصلاح الجراحي: ضروري لبعض الأنواع النادرة أو المعقدة، ويشمل إغلاق الثقب برقعة نسيجية أو بالخياطة.

لا توجد أدوية تُغلق الثقب، لكن قد تُستخدم أدوية لتخفيف الأعراض أو علاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي قبل الإجراء.

 

احجز موعدًا